أحمد بن محمد القسطلاني

125

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالتكبير المشروع للقيام . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بغدادي ، وهو شيخ المؤلّف ، وما بين واسطي وبصري ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في الصلاة . 143 - باب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف يعتمد ) المصلي ( على الأرض إذا قام من الركعة ) أي : أي ركعة كانت ، وللمستملي والكشميهني : من الركعتين ، أي : الأولى والثالثة . 824 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : " جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا فَقَالَ : إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاَةَ ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي . قَالَ أَيُّوبُ : فَقُلْتُ لأَبِي قِلاَبَةَ وَكَيْفَ كَانَتْ صَلاَتُهُ ؟ قَالَ : مِثْلَ صَلاَةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ - قَالَ أَيُّوبُ : وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ ، ثُمَّ قَامَ " . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) العمي ( قال : حدّثنا ) ولابن عساكر : أخبرنا ( وهيب ) بضم الواو ، مصغرًا ، ابن خالد ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد الجرمي ( قال : جاءنا مالك بن الحويرث ، فصلّى بنا في مسجدنا هذا ، فقال ) ولابن عساكر : قال : ( إني لأصلي بكم ، وما أريد الصلاة ، ولكن ) بغير نون الوقاية ، وللأصيلي وأبي ذر والحموي والمستملي : ولكنني ، بإثباتها ، ولابن عساكر : لكن بحذف الواو والياء ، ( أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : رأيت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ) . ( قال أيوب ) السختياني : ( فقلت لأبي قلابة : وكيف كانت صلاته ؟ قال ) : كانت ( مثل صلاة شيخنا هذا ، يعني عمرو بن سلمة ) . بكسر اللام ( قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يتم التكبير ) أي يكبر عند كل انتقال غير الاعتدال ، ولا ينقص من تكبيرات الانتقالات شيئًا ، أو كان يمدّه من أوّل الانتقال إلى آخره ( وإذا ) بالواو ، ويروى : فإذا ( رفع رأسه عن السجدة الثانية ) وللمستملي والكشميهني : في ، بدل عن ، ولأبى ذر في بعض نسخه من السجدة ( جلس واعتمد على الأرض ) بباطن كفّيه ، كما يعتمد الشيخ العاجن إذا عجن الخمير ( ثم قام ) . 144 - باب يُكَبِّرُ وَهْوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يكبر ) المصلي ( وهو ينهض من السجدتين ) أي : عند ابتداء القيام من التشهد الأوّل إلى الركعة الثالثة كغيره . فالمراد بالسجدتين : الركعتان الأوليان ، لأن السجدة تطلق على الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل . ( وكان ابن الزبير ) عبد الله ، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ( يكبر في ) أوّل ( نهضته ) من السجدتين . 825 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : " صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن صالح ) أبو زكريا الواحظي الحمصي ، ( قال : حدّثنا فليح بن سليمان ) بضم الفاء وفتح اللام ، واسمه عبد الملك ، وفليح لقبه ، فغلب على اسمه وشهر به ( عن سعيد بن الحرث ) بكسر العين ، ابن المعلى الأنصاري المدني ( قال : صلّى لنا أبو سعيد ) سعد بن مالك الخدري . رضي الله عنه ، بالمدينة لما غاب أبو هريرة ، وكان يصلّي بالناس في إمارة مروان على المدينة ، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرّون بالتكبير ( فجهر ) أبو سعيد ( بالتكبير ) زاد الإسماعيلي : حين افتتح وحين ركع وحين سجد ، ( حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع ) زاد الأصيلي : رأسه ( وحين قام من الركعتين ) زاد الإسماعيلي : فلما انصرف قيل له : قد اختلف الناس على صلاتك ، فقام عند المنبر فقال : إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف ، ( وقال هكذا رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يصلّي . قال في الفتح : والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والإسرار به ، وفيه أن التكبير للقيام يكون مقارنًا للفعل ، وهو مذهب الجمهور ، خلافًا لمالك ، حيث قال : يكبر بعد الاستواء ، وكأن شبهه بأوّل الصلاة من حيث أنها فرضت ركعتين ، ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه . كذا قاله بعض أتباعه . لكن كان ينبغي أن يستحب رفع اليدين ، حينئذٍ ، لتكمل المناسبة ، ولا قائل به منهم . اه - . ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدنيين ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وتفرد به المؤلّف عن أصحاب الكتب الستة . 826 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلاَةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ : لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ - لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ، قال : حدّثنا غيلان بن جرير ) بفتح الغين المعجمة وسكون المثناة التحتية في الأوّل ، وفتح الجيم في الثاني ، ( عن مطرف ) هو ابن عبد الله بن الشخير العامري ( قال : صليت أنا وعمران ) ابن حصين ( صلاة ) من الصلوات ( خلف علي بن أبي طالب ) رضي الله عنه بالبصرة ( فكان